تَذْكِرَة مُقَابَلَة، بِطَعْم ” الزَّرْوَاطة “.. قلم⁦⁦ مُحمَّد أمِين لَكوَاحِي

بواسطة

تتواصل الكوميديا السَّوْدَاء لمسؤولي شَرِكَة ” كازا -إيفنت” ، وَمَعَهَا تَسْتَمِرّ مَأْساة الجَمَاهِير الودادية فِي تَحْصِيل تَذَكرَة الْمُقَابَلَة المصيرية الَّتِي سيجريها فَرِيقٌ الْوِدَاد الْبَيْضَاوِيّ ، بِرَسْم إِياب الدَّوْر الرُّبْع النهائي لدوري إبْطَال إِفْريقْيا ، بِسَبَب الْإِقْبَال الْكَبِيرِ عَلَى شَبَابِيك نِقاط الْبَيْع و نَفَاذ التَّذَاكِر مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّل لطرحها .
 
فِي كُلِّ مَرَّة تتكرر هَاتِه المهزلة التنظيمية ، لَهاتِه الشَّرِكَة الَّتِي فوض لَهَا تَدْبِير الْأَحْدَاث الرِّيَاضِيَّة الْكُبْرَى الَّتِي احتضنها الْمَغْرِب ، مَعَ الِاعْتِرَاف أَن تَنْظِيم الْأَحْدَاث الدَّوْلِيَّة وخاصة الَّتِي تُهِم الْمُنْتَخَب الْمَغْرِبِيّ ، كَانَت نَاجِحَة إلَى حدّ مَا برغم بَعْض الاختلالات الَّتِي تَظْهَر مُتَفَرِّقَة هُنَا أَوْ هُنَاك .
 
فَاَلَّذِي يُحَاوِل اقْتِنَاء تذكرة لمُقَابَلَة الْوِدَاد و وِفَاقٌ سَطِيف ، عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَاز امْتِحَانًا عَسِيرًا أمَام البوابات ، وَعَلَيْهِ أَن يَدُوس عَلَى كَرَامَتِه وَيُتَقَبَّل ” زرواطة ” الْأَمْن تَنْهَال عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجِهَات ، وَيَتَحَمَّل الْكَلَام وَالسَّبّ مِنْ أَجْل تَذَكرَة كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَن نجنب كُلّ هَاتِه الجَمَاهِير العاشقة لفريقها ، تَحمل هَذَا الْأَلَم وَالْمُعَانَاة والدوس عَلَى ماتبقى لَنَا كمواطنين مِنْ كَرَامَةٍ.
 
 
اقْتِنَاء تَذَكرَة لِمُقَابَلَة كَبِيرَة كَمُقَابَلَة الْوِدَاد وسطيف ، هُو امْتِحَان بَسِيطٌ لِدَرْس الْمُوَاطَنَة La citoyenneté ، الذي أَصْبَح الْجَمِيع يَعْزف عَلَيْه ، فَأَيُّ مَعْنَى لِمَبْدَأ الْمُوَاطَنَة إنْ لَمْ تَكُن الْجِهَات المسؤولة وَمَعَهَا الشَّرِكَات الْمُفَوَّض لَهَا تَدْبِير وَتَسْيِير شُؤُون الْمُوَاطِنِين تحْتَرم كَرَامَة الْمَوَاطِن ، فالمواطنة أَن أَتَمَتَّع بِكَامِل حُقُوقِي الْمَدَنِيَّة والسياسية وَالِالْتِزَام بواجباتي تُجَاه الدَّوْلَة ، وَأَيّ مَوَاطِن هَذَا الَّذِي لايستطيع أَن يُنظم نَفْسه لِمُجَرَّد اقْتِنَاء تَذَكَّرَه ، أَوْ الْحُصُولِ عَلَى وَثِيقَة إِدَاريَّة أَوْ أَدَاء فَوَاتِير الْمَاء وَالكَهْرَبَاء.
 
” كازا-إيفنت” تَتَحَمَّل مَسْؤُولِيَّة التَّدْبِير مُنْذُ سنة 2015، أَيْ مُنْذُ ثَلَاثَة سَنَوَات وَهِي تدبر أمَر الْمُقَابِلَات ، وَهِيَ مُدَّة كَافِيَةٌ لِإِيجَاد الْحُلُول الَّتِي تجنب الجَمَاهِير كُلّ هَاتِه الْمَذَلَّة ، وَحُلُولٌ مِثْل البِطاقَة الإِلِكْتِرُونِيَّة أَو البوابات الإِلِكْتِرُونِيَّة أَو الْمَقْعَد الذَّكِيّ ، هِيَ لَيْسَت حُلُول مَنْ عَلِم الْخَيَال science fiction ، بَلْ هِي حُلُول سَهْلَة التَّطْبِيق ، وَيُمْكِن مُبَاشَرَتُهَا مَع مكاتَب مُخْتَصَّة فِي هَذَا الْمَجَال ، ثُمَّ أَن تَذَاكَر الْمُقَابَلَة طُرِحَت يَوْمِ الثُّلَاثَاء فِي سَاعَات الصَّبَّاح الْأُولَى ، واختفت بَعْدَ ذَلِك ، لِتَعُود وَتَظْهَر الْيَوْم الْمَوَالِي فِي السُّوق السَّوْدَاء بِضَعْف ثَمَن الْبَيْعُ الْأَوَّل ، ليظل مُسَلْسَل الضَّحِكِ عَلَى الجَمَاهِير وَسَرِقَة جيوبهم مُسْتَمِرًّا ، دُون حَسِيبٌ أَو رَقِيبٌ ، فالجماهير تتعذب فِي اسْتِخْلَاص تَذكرة، وَتُجَّار السُّوق السَّوْدَاء يغتنون بِأَسْهَل الطُّرُق .
 
الفَوْضَى فِي الْحُصُولِ عَلَى تَذكرة ، هِيَ صُورَة مصغرة لِفَوْضَى كَبِيرَة تَطْغَى عَلَى حَيَاتِنَا وسلوكنا نَحْن الْمَغَارِبَة ، وَالحل أَنْ نَبْدَأ بمحيطنا الصَّغِير ، أَن نتصالح مَع أنفسنا، أَن نطهر ذَوَاتنَا مِن الأَنانِيَّة ، وَعَدَم السُّكُوتُ عَلَى كُلّ مَسْؤُول يَسْتَغِلّ مَنْصِبه لِسَرِقَة كرامتنا وجيوبنا .

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *