“محمد أمين” يكتب عن السوبر الإسباني : المراحيض وأشياء أخرى…

بواسطة

انتهى السوبر الإسباني وانقضى الجمعان إلى حالهم، في الجزيرة الايبرية للجارة إسبانيا، والكل مترنح وفرح لأننا اجتزنا امتحان التنظيم العسير بنجاح. برشلونة توج بطلا للسوبر الإسباني الذي يلعب لأول مرة خارج المملكة الإسبانية، والمغرب توج كبطل في تنظيم تظاهرات دولية، من هذا القبيل مثلما نجح في تنظيم السوبر الفرنسي على نفس الملعب بعروس الشمال طنجة بين فريق “ٱل قطر” الباريسي وفريق الإمارة موناكو.

 

النجاح التنظيمي ليس دائما مقرونا بجحافل الجماهير التي حضرت لملعب ابن بطوطة بطنجة، و الإحتفالية الجميلة التي أبدعها الجمهور الحاضر ليس سوى تلك الشجرة التي تخفي الغابة، لأن العرس الكروي الإسباني شابه الكثير من سوء التنظيم والإرتجالية، وتذمر العديد من الجماهير.

 

مسؤولوا هذا الوطن يعشقون التنظيم المناسباتي، تنظيم “كوكوت-مينوت”، التنظيم الذي يجيد فن الماكياج على “الخنونة”، فجأة انفرجت أزمة الملعب الذي كان يعاني من انقطاع الماء والكهرباء بسبب تراكم الديون، ولولا دخول رئيس الجامعة على الخط مع الشركة المسيرة للملعب لتفجرت فضيحة كبرى.

 

صورة الأطفال وهم يلتصقون خلف حافلة الفريق الأندلسي “إشبيلية”، تخفي واقعا مأزوما يعيشه أطفال أجمل بلد في العالم، الذين يعانون التشرد والجوع والحرمان ويتعرضون لأبشع صور الإستغلال الجنسي لمرضى البيدوفيل.

المراحيض العمومية المتنقلة التي ظهرت واختفت فجأة في شوارع طنجة القريبة من محيط الملعب، تعكس بحق أننا رعايا ولسنا مواطنين، ٱدميون من الدرجة الثالثة، وحين تفكر أنت أيها المغربي في قضاء حاجتك، عليك أن تحتمي بالعراء في الأرض الخلاء.

 

الجماهير الذي ظلت معلقة خارج أسوار الملعب، واضطرت أن تقفز فوق الأسياج الحديدية، وهي تملك تذاكر المباراة، لها الحق في ذلك، لأننا نعيش بحق، زمن التنظيم-المبهرج، التنظيم الذي يظهر أننا دولة سائرة في طريق النمو، وأن كل شئ في المغرب جميل، في حين أننا نحتاج الكثير الكثير من إعادة النظر في النموذج التنموي والإقتصادي للبلد، وإعادة تأهيل النخب والمسؤولين سياسيا وثقافيا وفكريا، وإعادة التفكير في الأولويات : التعليم، الصحة، والعيش الكريم.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *